أكادير

أكادير، لؤلؤة المحيط الأطلسي

إن كانت هناك مدينة تنافس مراكش على لقب “أكثر المدن المغربية زيارة”، فهي أكادير. ويعني الاسم الأمازيغي للمدينة “المخزن الجماعي المُحصّن…”.

وتدين المدينة بنموها للبرتغاليين الذين شيدوا فيها محطة تجارية أسفل تلة مجاورة. وظلت المدينة لفترة طويلة قريةً لا يتعدى سكانها ألف نسمة إلى أن بُني فيها ميناء تحت الحماية الفرنسية في عشرينات القرن الماضي، ليبدأ التطور الفعلي لأكادير في الثلاثينات من نفس القرن. وفي الخمسينات، رفعت المدينة من وتيرة نموها، خاصة على مستوى الفلاحة والصيد البحري ومصانع التعليب. كما أن بناء فنادق جميلة الشكل منذئذ علامة على انفتاح المدينة على السياحة، خاصة مع مناخها الاستثنائي وعدد أيامها المشمسة البالغ 300 يوم سنويا.

غير أن أوضاع المدينة انقلبت رأسا على عقب سنة 1960 بسبب زلزال عنيف أدى إلى مقتل 15 ألف شخص. ومع ذلك فقد تمت إعادة بناء المدينة بشكل يمكّنها من مقاومة أعنف الزلازل على بعد كيلومترات في اتجاه الجنوب، وذلك بمشاركة مهندسين معماريين بارزين من بينهم جان فرانسوا زافاكو.

وتعتبر أكادير اليوم أبرز منتجع سياحي في المغرب، خاصة بعد افتتاح مُركّب تغازوت السياحي الجديد.
فبفضل واجهتها البحرية الممتدة على 10 كيلومترات وخليجها الذي يعد من بين أجمل الخلجان في العالم، تستقبل أكادير منذ عقود سياحاً أجانب في الشتاء والربيع على الخصوص، أغلبهم من شمال أوربا (ألمانيين واسكندينافيين وهولنديين)، يأتون للاستمتاع بالرياضات البحرية، خاصة ركوب الأمواج في تغازوت. أما لمحبي الأراضي الجافة، ففي ملعب غولف الكثبان بِحُفَرِهِ السبع والعشرين ومسلكيْ غولف الشمس ما يكفي لإطفاء ظمأ أعتد لاعبي الغولف.

وهذا لا يعني أن المناطق الداخلية للمدينة تقل جمالا عن ساحلها. فمن يحب الطبيعة سيجد ما يروي ظمأه في حديقة سوس ماسة الوطنية التي تضم 250 نوعا من الطيور إضافة إلى الظباء وحيوان النمس. كما يمكن الذهاب إلى تيفنيت لاكتشاف بعض الكهوف التي كانت تستعمل مساكنا قديماً. أما محبو الصناعة التقليدية، وخاصة عاشقات المجوهرات، فيمكنهم التجول بين محلات بيع الأقراط والقلائد والجواهر المعلقة بجميع أنواعها في تيزنيت أو انزكان أو تارودانت. لكن وصف أكادير لا يكتمل إلا بالحديث عن شجرة الأركان. فزيت هذه الشجرة يعتبر كنزاً، سواء للتغدية أو للتجميل تثمنه جمعيات نساء المنطقة.